المتقي الهندي

286

كنز العمال

فتن الخوارج 31540 عن أبي وائل قال : لما كان بصفين استحر القتل في أهل الشام فرجع علي إلى الكوفة وقال فيه الخوارج ما قالوا ونزلوا بحروراء وهم بضعة عشر ألفا فأرسل عليهم علي يناشدهم الله : ارجعوا إلى خليفتكم ! فيم نقمتم عليه ؟ أفي قسمة أو قضاء ؟ قالوا نخاف : أن ندخل في فتنة ، قال : فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قبل ! فرجعوا فقالوا : نكون على ناحيتنا . فان قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا عليه أهل الشام بصفين ، وإن نقضها قاتلنا معه ، فساروا حتى قطعوا نهروان وافترقت منهم فرقة يقاتلون الناس ، فقال أصحابهم : ما على هذا فارقنا عليا ، فلما بلغ عليا صنيعهم قام فقال : أتسيرون إلى عدوكم أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم ؟ قالوا : بل نرجع إليهم ، قال : فحدث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس لا ترون جهادكم مع جهادهم شيئا ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئا ولا صيامكم مع صيامهم شيئا ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل عضده كثدي المرأة ، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق ؟ فسار علي إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا ، فجعلت خيل علي تقوم لهم فقال : يا أيها الناس ! إن كنتم إنما تقاتلون في فوالله ما عندي ما أجزيكم به ، وإن كنتم تقاتلون لله فلا يكون هذا قتالكم ، فأقبلوا عليهم فقتلوهم كلهم ، فقال :